ابن قتيبة الدينوري

114

عيون الأخبار

فرجع الشابّ إلى أهله ، فاشتمل ( 1 ) السيف حتى دخل على أهل أخيه فقتله ، ثم جرّه وألقاه في الطريق ؛ فأصبح اليهود وصاحبهم قتيل لا يدرون من قتله ، فأتوا عمر بن الخطَّاب فدخلوا عليه وذكروا ذلك له ، فنادى عمر في النّاس : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أنشد اللَّه رجلا علم من هذا القتيل علما إلا أخبرني به ؛ فقام الشابّ فأنشده الشعر وأخبره خبره ؛ فقال عمر : لا يقطع اللَّه يدك ، وهدر دمه . كان ابن عبّاس يقول : مثل المرأة السّوء : كان قبلكم رجل صالح له امرأة سوء ، فعرض له رجل فقال : إني رسول اللَّه إليك بأنّه جعل لك ثلاث دعوات ، فسل ما شئت من دنيا أو آخرة ثم نهض ، فرجع الرجل إلى منزله ؛ فقالت له امرأته : ما لي أراك مفكَّرا محزونا ؟ فأخبرها ؛ فقالت : ألست امرأتك وفي صحبتك وبناتك منّي ! فاجعل لي دعوة ، فأبى . فأقبل عليه ولده وقلن : أمّنا ، فلم يزلن به حتّى قال : لك دعوة ؛ فقالت : اللَّهم اجعلني أحسن الناس وجها فصارت كذلك ، وجعلت توطىء فراشها وهو يعظها فلا تتّعظ ، فغضب يوما فقال : اللهمّ اجعلها خنزيرة ، فتحوّلت كذلك ؛ فلما رأين بناته ما نزل بأمّهن بكين وضربن وجوههن ونتفن شعورهن ، فرقّ لهن قلبه فقال : اللَّهمّ أعدها كما كانت أوّلا ؛ فذهبت دعواته الثلاث فيها . قال عبد اللَّه بن عكرمة : دخلت على عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزوميّ أعوده ، فقلت : كيف تجدك ؟ فقال : أجدني واللَّه بالموت ، وما موتي بأشدّ عليّ من تمتّع أمّ هشام ، أخاف أن تتزوّج - يعني امرأته - فحلفت له وآلت ألَّا تتزوّج بعده ، فغشي وجهه نور ، ثم قال : شأن الموت أن ينزل

--> ( 1 ) اشتمل السيف : تقلَّده وحمله .